عبد الناصر كعدان

302

الجراحة عند الزهراوي

الفصل الثاني والتسعون في الشق على الدود المتولد تحت الجلد ويسمى علة البقر يقول الزهراوي : " هذا المرض يسمى في بعض البلدان عندنا علة البقر من أجل أنها كثيرا ما يعرض للبقر . وهي دودة صغيرة واحدة تتولد بين الجلد واللحم وتدب في الجسم كله صاعدة وهابطة تتبين للحس عند دبيبها من عضو إلى عضو حتى تخرق في الجلد موضعا وتخرج وتكونها من عفونة بعض الأخلاط كما يعرض للدود والحيات وحب القرع في البطن ، وإنما يتوقع من أذيتها أنها إذا دبت في الجسم وارتفعت إلى الرأس وبلغت إلى العين فربما فتحت فيها وخرجت فأبطلت العين ويعرض ذلك كثيرا ، فإذا أردت علاجها وإخراجها فإنما يكون ذلك عند دبيبها وظهورها للحس فينبغي أن تشد ما فوقها وتحتها شدا جيدا ثم شق عليها وأخرجها . فإن غاصت في اللحم ولم تجدها فاحمل على الموضع الكي بالنار حتى تحرقها ، وأعظم ما يتوقع إفسادها للعين كما قلنا فإن رأيتها قد صارت في الرأس قرب العين فشد تحتها على الجبين شدا جيدا ثم شق عليها وأخرجها . وينبغي أن يتعاهد العليل تنقية جسمه بالأدوية المسهلة للأخلاط العفنة الرديئة والتحفظ من الأغذية المولدة للعفونة « 1 » " . المناقشة : في الحقيقة ينطبق ما ذكره الزهراوي في هذا الفصل على ما يسمى حديثا بمرض اللوا Loiasis . وهذا المرض تسببه إحدى الديدان الخيطية والمسماة اللوالوا . ويكثر هذا

--> ( 1 ) Albucasis , p . 605 .